الشيخ محمد الصادقي الطهراني

74

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ان أولويته المطلقة أولى من الأبوية ، فإنه أولى من أبويهم ومن كل ولي لديهم ! فهو الأب الاوّل للمؤمنين وولده الأمة درجات أعلاها عليٌ عليه السلام ، فهو الأب الثاني للأمة وكما سائر الأئمة عليهم السلام ومن ثم سائر الآباء ، وقد صح عنه صلى الله عليه وآله « انا وعلي أبوا هذه الأمة » ! « 1 » « وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفاً كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً » . « 2 » هنا تلميحة ان قد مضى ردح من الزمن يتوارث فيه المسلمون بالايمان والهجرة ، ذلك ولمّا تستقر الدولة الإسلامية ، فقد أخي الرسول صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، وكان هذا الإخاء صلة عريقة فريدة في تأريخ التكافل العقائدي لحدّ قام مقام قرابة الدم ، وارتفع فيه المدّ الشعوري إلى ذروة عالية ، وقد اخذ مأخذ الجِدِّ ، قائم مقام قرابة الدم اوزاد ، ولقد كان ذلك الإخاء العميق ضرورياً بادي ذي بدء حفاظاً على هذه النشأة الوليدة الايمانية ، وتماسكة بقوة صارمة في تلك الظروف الاستثنائية ، وحتى تقوم الدولة على سوقها فتزول الضرورة الوقتية من ذلك الإخاء القائم مقام الدم ، فيبقى وراء التوارث كأشد ما كان على طول الخط .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 238 ح 18 في كتاب علل الشرايع باسناده إلى علي بن الحسن بن فضال عن أبيه قال : سألت أبا الحسن عليه السلام فقلت له : لم كني النبي صلى الله عليه وآله بابي القاسم ؟ فقال : لأنه كان له ابن يقال له قاسم فكني به قال قلت : يا ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فهل تراني اهلًا للزيادة ؟ فقال : نعم اما علمت أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : انا وعلي أبوا هذه الأمة ؟ قلت : بلى قال : اما علمت أن علياً عليه السلام قاسم الجنة والنار ؟ قلت : بلى - قال : فقيل له أبو القاسم لا أبو القسم الجنة والنار فقلت : وما معنى ذلك ؟ فقال : ان شفقة النبي صلى الله عليه وآله على أمته كشفقته صلى الله عليه وآله لأنه وصيه وخليفته والامام بعده فلذلك قال صلى الله عليه وآله انا وعلي أبوا هذه الأمة وصعد النبي صلى الله عليه وآله المنبر فقال : من ترك ديناً أو ضياعاً فعليّ واليّ ومن ترك مالًا فلورثته فصار بذلك أولى من ابائهم وأمهاتهم وصار أولى بهم منهم بأنفسهم وكذلك أمير المؤمنين عليه السلام بعده جرى ذلك له مثل ما جرى لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ( 2 ) . 33 : 6